الآغا بن عودة المزاري

304

طلوع سعد السعود

معركة فرطاسة ونتائجها قال فبينما الناس على غفلة إذا بابن الشريف أصبح قائما بأقوالهم ، معلنا ( ص 244 ) بجهاد / الترك والمخزت محللا لدمائهم وأموالهم فاجتمعت عليه الغوغاء من كل جانب ومكان للحرك ، وهبط مع وادي مينا قاصدا نحو المخزن وأذن لأتباعه في النهب لأموال أتباع الترك . وكان الباي في بعض حركاته راجعا بعد فراغه منها إلى وهران . ولما سمع بالدرقاوي جمع له الجيوش وخرج للقائه فبلغه الخبر المحقق وهو نازل بالموضع المعروف بالبطحاء الآن ، بأن ابن الشريف بمينا بقرب تاقدمت بجيشه حائطا ، فصار الباي صاعدا نحوه ، وابن الشريف له هابطا ، إلى أن تلقيا بفرطاسة في غاية الحزم والشدة ، وكان ذلك المحل ما بين مينا وواد العبد ، فاشتدّ القتال بينهما على الماء وصارت نار الحرب بينهما دائرة بالحتوف ، وتزاحفت لبعضها بعضا الصفوف وتراكم الأمر وحام الوطيس المعروف ، فانهزم الباي وقام مخزنه على ساق واحد وركب العدّو بظهره في تزايد ، وصار يقتل ويسبي ويأسر إلى قرب أم العساكر ، وبقيت محلة الباي بما فيها بيد الدرقاوي المتجاسر ، فأمسى الباي بمخزنة في نكد ، وأصبح الدرقاوي بأتباعه في رغد ، فسبحان المعز المذل الإله بوحدانية المنفرد ، ودخل الباي للمعسكر على غير الحالة المعهودة ، وعساكره خلفه مطرودة ، ومات من مخزنه خلق كثير ، وعدد حصره عسير ، من جملتهم كاتبا الباي وهما : العلامة السيد الحاج أحمد ابن هطال التلمساني الراوي ، والعلامة الأديب أبو عبد اللّه السيد محمد الغزلاوي إلى غير ذلك من الأعيان ، الذين انتقلوا إلى جنّة الرضوان . وفيها قال السيد حسن خوجة في در الأعيان هذه الأبيات : فرطاسة يومها ترى الجنود به * ما بين قتلى وأسرى غير ناجينا فالباي جاء بجيش لا نفاذ له * به يريد لقاء العدو باغينا فلم يحقّق له سعي ولا أمل * بل جاء جنده صفر الكف باكينا ( ص 245 ) / فاليوم لابن الشريف عزّ فيه على * باي الأعاجم لولا الدين لا دينا وقال السيد مسلم الحميري : فيوم فرطاسة يوم كبير * ذلّ فيه العزيز عزّ الحقير